أبو علي سينا

174

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

كل حيوان إنسان كالمثال الثاني بعينه . وأما الضروري فبين أمره أيضا من هذين المثالين لأنه في ذلك الوقت يصدق قولنا كل حيوان موجود في الحال فهو إنسان بالضرورة من حيث الحمل فإن الحيوان الموجود في ذلك الوقت يكون في كل الأوقات إنسانا ولا يصدق قولنا كل حيوان بحسب العقل - أو بحسب السور ضروريا أي في سائر خ ل - أو في سائر الأزمنة فهو إنسان إلا إذا جعل الفرض المذكور شاملا لجميع الأزمنة وأظن أن هذا الفصل إنما حذف من أكثر النسخ لقلة فائدته ولذلك أيضا لم يورده الفاضل الشارح ونرجع إلى الكتاب [ التاسع ] إشارة إلى تلازم ذوات الجهة [ 1 ] . اعلم أن قولنا بالضرورة يكون في قوة قولنا لا يمكن أن لا يكون بالإمكان العام الذي هو في قوة قولنا ممتنع أن لا يكون ، وقولنا بالضرورة لا يكون في قوة قولنا ليس يمكن أن يكون بالإمكان العام الذي هو في قوة قولنا ممتنع أن يكون وهذه ومقابلاتها في كل طبقة متلازمة يقوم بعضها مقام البعض ، وأما الممكن الخاص والأخص فإنهما لا ملازمات متساوية لهما من بابي الضرورة بل لهما لوازم من ذوات الجهة أعم منهما ، ولا ينعكس عليهما إذ ليس كل لازم مساويا فإن قولنا

--> بحسب الجهة كل لون بياض بالامكان ، ولا يصدق بحسب الحمل لصدق نقيضه وهو قولنا ليس بعض اللون بياضا بالضرورة كأفراد السواد ، وهكذا الحكم في المثال الثالث وإنما أورد في المثالين الأخيرين مادة الضرورة ، وفي المثال الأول مادة الامكان لان الغرض من ايرادهما الفرق بين الممكنتين وهو لا يحصل بمادة الامكان فإنه كما يصدق بحسب الجهة كل إنسان أبيض بحسب الامكان كذلك يصدق بحسب الحمل بخلاف مادة الضرورة واما افتراق الاعتبارين في الضرورة بحسب الصدق فقد أشار إليه الشارح لصدق قولنا في المثال المذكور كل حيوان موجود في الحال فهو انسان بالضرورة من حيث الحمل دون السور وهو سهو لان الموجود في الحال إن كان قيدا للموضوع فهو لا يدل على الفرق لان القضية الصادقة بحسب الحمل مغايرة للقضية الغير الصادقة بحسب السور في الموضوع وإن لم يكن قيدا للموضوع لم يصدق تلك القضية بحسب الحمل لان اعتبار الحمل على ما صرح به هو أخذ الموضوع أعم وكان الشيخ إنما لم يذكر الفرق في الضرورة بحسب الصدق لتعذره فإنه متى كان المحمول ضرور بالجميع الافراد الخارجية والعقلية يكون ضروريا لجميع الافراد الخارجية وبيان عدم الانعكاس متعذر لأنه لا يحصل الا باثبات أن الافراد العقلية تفارق الخارجيات في ضرورة الحكم . م [ 1 ] قوله « إشارة إلى تلازم ذوات الجهة » المراد بذوات الجهة موادها لان الجهة لفظة